محمد باقر الملكي الميانجي
32
مناهج البيان في تفسير القرآن
ومنه : « عطاء حسابا » . قوله تعالى : « رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » . الاسم الكريم الربّ في قوله تعالى : « رَبِّ السَّماواتِ » نعت وصفة للربّ تعالى في قوله تعالى : « مِنْ رَبِّكَ » . أي : جزاء من ربّك ربّ السّموات و . . . . وسيأتي - إن شاء اللّه - تفسير ربوبيّته تعالى في قوله : « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ » . قوله تعالى : « الرَّحْمنِ » . قرئ بالرفع ، على أنّه نعت أو بيان من « رَبِّ السَّماواتِ » والربّ مرفوع بالابتداء على قراءة ، كما في المجمع 10 / 425 . وقرئ بالجرّ ، بناء على كونه نعتا للربّ في قوله : « رَبِّ السَّماواتِ » . وأمّا ما يقال : إنّ الرّحمن مرفوع بالابتداء ، وقوله تعالى : « لا يَمْلِكُونَ » خبره ، فهو - كما ترى - لا شاهد له من اللّفظ ومن السياق . فالسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما - من دون استثناء ذرّة منها - مربوب له تعالى ، وبعينها مرحوم بالرحمة الرحمانيّة الّتي وسعت كلّ شيء . وهو الظّاهر من حذف المفعول . وقد تقدّم معنى الرحمن والرحيم والفرق بينهما في تفسير سورة الفاتحة ، من أراده فليراجعه . قوله تعالى : « لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 ) » . أي : لا يملكون منه تعالى أن يخاطبهم بشيء من الخطاب المناسب لساحته تعالى . فهل يجوز أن يقال إنّهم لا يملكون منه تعالى أن يكلّمهم بما شاؤوا من أنواع التكليم المتناسب لهم ؟ فاللّه سبحانه هو العالم . والظّاهر بقرينة النفي المطلق الواقع في صدر الجملة المباركة ، أنّه لا يملك أحد من خلقه ممّن كان في السماوات والأرض وما بينهما ، من الملائكة والجنّ والإنس وغيرها ، شيئا من خطابه تعالى . فعلى ذلك يكون الضمير في قوله تعالى : « لا يَمْلِكُونَ » راجعا إلى جميع الخلق . وقيل : إنّه راجع إلى المشركين المتقدّم ذكرهم في صدر السّورة المباركة . وقيل : إنّه راجع إلى المؤمنين .